ابراهيم بن عمر البقاعي
151
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
على كفرهم فيديم عذابهم مع عافيتهم منهم ؛ ورأيت في سير الإمام محمد بن عمر الواقدي ما يدل على تعليقه بجعل من قوله : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى أو بقوله : وَلِتَطْمَئِنَّ وهو حسن أيضا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 128 إلى 130 ] لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 ) ولما كان صلّى اللّه عليه وسلّم حريصا على طلب الإدالة عليهم ليمثل بهم كما مثلوا بعمه حمزة وعدة من أصحابه رضي اللّه عنهم قال تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ أي فيهم ولا غيرهم شَيْءٌ موسطا له بين المتعاطفات ، يعني من الإدالة عليهم بقتل أو هزيمة تدرك بهما ما تريد ، بل الأمر له كله ، إن أراد فعل بهم ما تريد ، وإن أراد منعك منه بالتوبة عليهم أو إماتتهم على الكفر حتف الأنف فيتولى هو عذابهم ، وذلك معنى قوله : أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أي كلهم بما يكشف عن قلوبهم من حجاب الغفلة فيرجعوا عما هم عليه من الظلم أَوْ يُعَذِّبَهُمْ كلهم بأيديكم بأن تستأصلوهم فلا يفلت منهم أحد ، أو يعذبهم هو من غير واسطتكم بما يستدرجهم به مما يوجب إصرارهم حتى يموتوا على الكفر مع النصر عليكم وغيره مما هو لهم في صورة النعم الموجب لزيادة عقابهم . ثم علل الأقسام الأربعة بقوله : فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ * وفي المغازي من صحيح البخاري معلقا عن حنظلة بن أبي سفيان قال : سمعت سالم بن عبد اللّه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام فنزلت لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ - إلى قوله : ظالِمُونَ » « 1 » ورواه موصولا في المغازي والتفسير والاعتصام عن سالم عن أبيه بغير هذا اللفظ ، وفيه « اللهم العن فلانا وفلانا » « 2 » . ولما كان التقدير : بل الأمر له سبحانه وحده عطف عليه قوله - مبينا لقدرته على ما قدم من فعله بهم على وجه أعم - : وَلِلَّهِ أي الملك الأعظم وحده ما فِي السَّماواتِ أي كلها على عظمها من عاقل وغيره ، وعبر ب « ما » لأن غير العاقل أكثر وهي به أجدر وَما فِي الْأَرْضِ كذلك ملكا وملكا فهو يفعل في ملكه وملكه ما يشاء ، وفي التعبير ب « ما » أيضا إشارة إلى أن الكفرة الذين السياق لهم في عداد ما لا يعقل .
--> ( 1 ) مرسل : أخرجه البخاري 4070 في المغازي عن سالم بن عبد اللّه مرسلا . ( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 4069 و 4070 و 4559 و 7346 والترمذي 3004 والنسائي 2 / 203 والبيهقي 2 / 198 و 207 والطبراني 13113 وابن حبان 1987 والطحاوي 1 / 242 وأحمد 1 / 242 كلهم من حديث ابن عمر .